السيد حسن الصدر الكاظمي

4

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

وخبرة في الحديث ، وطول باع في الرجال والدراية ، وتفانياً في المطالعة ، وإكباباً على التصنيف والتأليف ، لم يكن له فيها ندّ ولا مقارب ، ولا يوجد لها نظير في هذه الأونة الأخيرة . وقال : كان أعظم علومه الحديث والرجال غلبا عليه ، وإن كان في غيرهما غير قاصر الباع ولا غريب الغاية ، لكنّه فيهما رجل الدهر ، وشخص الدنيا جميعاً . وقد ذكر لي رحمه الله يوم الثلاثاء السابع من ذيالحجّة سنة ( 1348 ) في محادثته الطويلة معي عن حقيقة الاجتهاد والمجتهدين : إنّه يشترط في المجتهد أن تحصل له ملكة الاستنباط من كثرة مطالعته لأحاديث الأئمّة عليهم السلام وممارسته لاستفادة الأحكام منها ، لا الأدلّة العقلية والاستحسانات الظنّية . وقال : كان رحمه الله على جانب عظيم من الزهد والتقوى ، ومحاسن الخصال والسجايا ، زاره الفيلسوف الشهير المسيحي الأستاذ أمين الريحاني في رحلته العربية ، فوصفه في كتابه ملوك العرب بقوله : قد زرت السيد حسن صدرالدين في بيته بالكاظمية ، فألفيته رجلًا عظيم الخَلق والخُلق ، ذا جبين رفيع وضّاح ، ولحية كثّة بيضاء ، وكلمة نبوية ، له عينان هما جمرتان فوق خدّين هما وردتان ، عريض الكتف ، طويل القامة ، مفتول الساعد ، وهو يعتمّ بعمامة سوداء كبيرة ، ويلبس قميصاً مكشوف الصدر رحب الأردان ، فيظهر ساعده عند الإشارة في الحديث . ما رأيت في رحلتي العربية كلّها من أعاد إليّ ذكر الأنبياء كما يصوّرهم التاريخ ، ويصفهم الشعراء والفنّانون ، مثل هذا الرجل الشيعي العاملي الكبير ، وما أجمل ما يعيش فيه من البساطة والتقشّف ، ظننتني وأنا داخل إلى بيته أعبر بيت أحد خدّامه إليه ، وعندما رأيته جالساً على حصير في غرفة ليس فيها غير الحصير وبضعة مساند ، وقد كنت علمت أنّ لفتواه أكثر من مليوني سميع ومطيع ، وانّ